بقلم : كلارا العوض عهد التميمي، تلك الفتاة الفلسطينية الشقراء التي لوحت أشعة الشمس جدائلها فرسمت على أكتافها خريطة الوطن، سلكت منذ نعومة إظفارها طريق تحدي الاحتلال، ولدت وترعرعت في كنف عائلة مناضلة قدمت شهداء وجرحى ومصابين ومعتقلين، صدحت بأعلى صوتها: إنا في قرية النبي صالح باقون ولفلسطين وترابها مخلصون، عهد هي فعلا تلك الفتاة من فتيات فلسطين اللواتي قطعن هذا العهد والوعد فغدت عهد تلك النجمة المتلئلئة التي تزين سماء فلسطين ولَم تغب عن كل وقفة احتجاجية في مواجهة الاحتلال والمستوطنين.

وقد جعلتها مشاركتها النشطة هذه محط أنظار كل من شارك في وقفات ومسيرات الدفاع عن القدس وفلسطين، اليوم عهد تعد من أصغر النشطاء الفلسطينيين الذين يتصدون لجبروت الاحتلال، واليوم هي أقوى منا جميعا فقد دافعت بكل ما تملك عن بيتها واستطاعت ان تطرد جنود الاحتلال منه بركلاتها العنفوانية.

عهد أهانت واستهانت بالاحتلال الاسرائيلي، وبعزيمتها وشجاعتها نقلت رسالة شعبنا للعالم أجمع، انها بنعومة يديها وصوتها الصادح اثارت غضبهم ليشنوا حملة قوية مسعورة على عهد وعائلتها، وتعميم صورتها على حواجز الاحتلال، وقرر جيش الاحتلال ووسائل الاعلام الصهيونية التعتيم على وجه الطفلة عهد وطلتها البهية حتى لا يرى العالم الحر وجهها الطفولي الاشقر وزرقة عيونها المتلئلئة فيتضامن كل إنسان حر معها، لذلك قرروا بعنصريتهم تعتيم صورتها وإظهار الكوفية فقط لمنع اي تضامن انساني مع ملامحها الانسانية، وهي الفتاة التي تلامس براءتها سويداء قلوبنا وتشعل فيها الجرأة والشجاعة وحب الوطن والاستعداد للتضحية من اجله.

من هي عهد التميمي؟عهد هي تلك الطفلة الصغيرة صاحبة النخوة التي ما أن تشاهد الفيديو المصور للحظات اعتقال والدتها لم تكل ولم تلن او تستكن في الدفاع والركض نحو جيب الاحتلال في محاولة لإنقاذ والدتها من براثن الاحتلال وهي تدرك انه ليس باليد حيلة.

اليوم كبرت عهد وصار عمرها 17 سنة بتاريخ 18/12/2017. اقتحم الاحتلال منزلهم وحوله لثكنة عسكرية فلم تتحمل المنظر كعادتها وهجمت عليهم وبدأت بضرب الجنود وانتشر الفيديو المصور لذلك في كل مكان لدرجة ان الإعلام الإسرائيلي في كل صحفه عرض الموضوع الذي تحول الى قضية رأي عام حتى ان ليبرمان علق على أمر اعتقالها الليلة قبل الماضية بأنه لا يجب فقط اعتقال عهد بل وكل عائلتها وأقاربها. وعلق نفتالي بينيت قائلا بأن عهد يجب ان تقضي بقية عمرها في السجن.

عهد هذه هي التي أوقفت كل الكيان على رجل واحدة، فقط عمرها ١٧عاما.

لعهد صاحبة الوعد نقول ما قاله الشاعر الكبير توفيق زياد «يا شعبي يا عود الندى»....انا باقون على العهد..