إن كنتَ من عشاق الرياضيات، وإحدى هواياتك تجربة حل المسائل الحسابية بمختلف تعقيدها، فربما يعود ذلك عليك بالربح الوفير وتتمكَّن من تحقيق ثروة علمية ومادية، وذلك إن تمكَّنت من حل مسألة حسابية من هذه المسائل المعقَّدة!



في عام 2000، أعلن معهد كلاي الأمريكي للرياضيات عن “جائزة القرن” والتي بلغت مليون دولار، لمن يتمكَّن من حل مسألة من 7 مسائل حسابية معقَّدة. هذه الجائزة التي هدفت إلى تشجيع الباحثين في علوم الرياضيات على العمل للتوصل إلى حلول صحيحة لعددٍ من أصعب المسائل الرياضية وأكثرها تعقيدًا.

وبقيت المسائل المعقَّدة السبعة غامضة، حتى تمكن عالم الرياضيات “جريجوري بيرلمان” من حل المسألة التي تحمل اسم “حدسية بوانكاريه” في عام 2006، وحصل على شهرةٍ كبيرة آن ذاك، ليس لحله المسألة فقط، بل لرفضه استلام الجائزة أو ميدالة فيلدز التي يسعى وراءها كل عباقرة الرياضيات!

هذا يعني أن ستة مسائل حسابية لا تزال مجهولة الحل وبانتظار من يُقدِّم الحل الرياضي الصحيح! وفرصتكَ في أن تحصل على مليون دولار لم تفُتْ بعد إن كنتَ من عباقرة الرياضيات!

مليون دولار مقابل حل واحدة من هذه المسائل الحسابية المعقّدة!
كثير الحدود وكثير الحدود غير القطعي (P vs Np)



من المسائل غير المحلولة في المعلوماتية النظرية. ويرتكز جوهر المسألة إلى أنه إن كان من الممكن التأكد من الجواب الصحيح لمسألة ما بعد الحصول عليه في الزمن الخطي فهل من الممكن أيضا حساب هذه الأجوبة ذاتها بسرعة؟

يعتقد أغلب علماء الرياضيات والحاسوب أن الإجابة هي لا. فالخوارزمية الحسابية التي بإمكانها حل مسألة تُصنف على أنها كثير الحدود غير قطعي في التعقيد الزمني (Polynomial Time) سيكون لها توابع جذرية على الرياضيات، والعلوم، والتكنولوجيا، وستكون تلك التوابع ذات أثر عميق للدرجة التي تجعلها تقترح سببًا للشك في إمكانية وجود تلك الخوارزمية من الأساس.

لكن إعلان الجواب “لا” لا يتم بهذه السهلة. فإن التصريح الحاسم بخصوص هذه النوعية من المسائل الرياضية يتطلب فهم أعمق لطبيعة المعلومات، وسيكون له نتائج جذرية بعيدة المدى.

معادلات نافييه- ستوكس (The Navier- Stokes Equations)
معادلات نافييه-ستوكس هي معادلات غير خطية تصف حركة الموائع النيوتونية، حيث تحدد مثلًا حركة الهواء، التيارات البحرية، تسرب المياه عبر الأنابيب. وأخذت هذه المعادلات اسمها من فيزيائيين هما كلود نافييه وجورج جابرييل ستوكس من القرن التاسع عشر. وتعتبر هذه المعادلات صورة من المعادلات التفاضلية التي تصف تغير كمية معينة على مدى الوقت، مع الأخذ بالاعتبار بعض الظروف الأولية.

وتعتبر معادلات نافييه-ستوكس واحدة من أصعب المعادلات التفاضلية وأكثرها تعقيدًا. إذ من الصعب إيجاد توافق رياضي وفيزيائي في حركة الموائع، وقد تُظهر سلوكًا فوضويًا وعشوائيًا. وقد يعني ذلك أن هذه المعادلات لا يُمكن حلها على الإطلاق! لذلك، فإن أي شخص سيتمكن من إيجاد حل لها أو يأتِ بمثال على هذه الحالة سينال جائزة القرن لقاء ذلك!

نظريَّة يانغ – ميلز وفجوة الكتلة الكمومية



تُعد نظرية يانغ ميلز واحدة من الأسس الرئيسية لميكانيكا الكم الحديثة، والتي تصف السلوك الكمي للموجات الكهرومغناطيسية والقوى النووية الضعيفة والقوية، باستخدام هيكلية معتمدة في الهندسة الرياضية و التي تنشأ في دراسة التناظر الهندسي.

وعلى الرغم من نجاح النظرية فيزيائيًا، إلا أن الجزء الرياضي منها لا يزال غير واضح، وبرزت مشكلة “فجوة الكتلة”، والتي تفترض أن الجسيمات الكموميَّة لها كتل إيجابيَّة، على الرغم من أن الموجات الكلاسيكية تسير بسرعة الضوء. وقد اكتشفت هذه الخاصيَّة من قبل الفيزيائيين بالتجارب وأكِّدت بالمحاكاة الحاسوبيَّة، لكنها لا تزال غامضةً من الناحية النظريَّة.

وللفوز بالجائزة، يتطلب أن تعرض نظرية رياضية عامة وراء نظرية يانغ ميلز الفيزيائية، وأن تجد تفسيرًا رياضيًا جيدًا لفجوة الكتلة.

فرضية ريمان



الأعداد الأولية هي تلك الأعداد التي لا تقبل القسمة إلا على نفسها وعلى الواحد فقط. وكانت هذه الأعداد من الركائز الأساسية في علم الرياضيات. وبالنظر إلى أهمية الأعداد الأولية، فقد برزت العديد من التساؤلات حول كيفية توزيعها على خط الأرقام الطبيعية.

وفي القرن التاسع عشر، توصّل عالم الرياضيات الألماني ريمان إلى دالة، عُرفت باسم دالة ريمان زيتا، يُمكن من خلالها ملاحظة تواتر الأعداد الأولية على خط الأعداد. وحتى اليوم، توصَّل العلماء إلى 10 تريليون حل صحيح بناءً على تتبع المعادلة، أما إيجاد دليل قاطع على صحة فرضية ريمان لا يزال من الأمور الغامضة، ويُسلط الضوء على العديد من الأسرار المتعلقة بتوزيع الأعداد الأولية.

حدسية بيرتش و سوينرتون-ديير



المنحنيات الإهليلجية، وهي نوع معين من معادلة ديفونتين، أحد أقدم وأكثر المعادلات الرياضية دراسةً على الإطلاق، لها الكثير من التطبيقات الهامة في النواحي النظرية أو التشفير.

ويُعد برهان أندرو وايلز على نظرية فيرمات الكلاسيكية الأخيرة واحدة من التطورات الرياضية المذهلة في العقود القليلة الماضية، والتي أثبت من خلالها أن النسخة الأسية الأعلى من نظرية فيثاغورس لا وجود لها. وكان دليل ويلز على تلك النظرية نتيجة لتطور أوسع لنظرية المنحنيات الإهليلجية. وتعبر حدسية “بيرتش وسوينرتون-ديير” واحدة من الأدوات التحليلية في فهم معادلات المنحنيات الإهليلجية.

حدسية هودج
تقع هذه الحدسيَّة بين عدة حقول في الرِّياضيّات وهي الطوبولوجيا والهندسة الإقليدية -وهي هندسة الأشكال التي تدرَّس في المدارس والتي وضعها إقليدس- والجبر والتحليل. إذ اكتشف علماء الرِّياضيّات في القرن العشرين طرقًا قوية للتحقق من أشكال الأشياء المعقدة.

وتكمن الفكرة في مدى تقريب شكل معيّن عن طريق جمع أجزاء هندسية بسيطة وزيادة البعد. ويمكن القول تقريبًا أن بعض الأشياء التي تُبنى من خلال التحليل بالطرق التَّفاضلية، يمكن في الواقع بنائها من خلال أساليب جبرية. وتقترح حدسية هودج أن أنواعًا معينة من الهياكل الهندسية لديها نظير جبري مفيد بشكل خاص الذي يمكن استخدامه لدراسة وتصنيف هذه الأشكال بصورةٍ أفضل.