تتوالى ردود الفعل الدولية والمحلية الغاضبة؛ جراء الجرائم التي قام بها الضابط الليبي محمود الورفلي في مدينة بنغازي، بتصفية مدنيين أمام المارة في الشارع، وسط مطالبات بسرعة اعتقاله وتسليمه لمحكمة الجنايات الدولية.

ولم تتخذ قوات حفتر، التابع لها الورفلي، الشهير بـ"ضابط الإعدامات"، أي إجراء حقيقي حتى الآن، سواء من استدعاء للتحقيق، أو إدانة لما ارتكبه ضابط الصاعقة.

 إدانات

من جهته، أدان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية ما "فعله الورفلي، كونه يعد انتهاكا صارخا للتشريعات المدنية والعسكرية، مطالبا "الجميع بالتعاون مع الأجهزة المعنية؛ من أجل جلب مرتكبي هذه الجرائم لساحة القضاء، لإنزال الحكم العادل بهم، وفق بيان السبت.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه بسبب "ما ارتكبه الورفلي، من تنفيذ إعدامات فورية ببنغازي، مشيرا إلى أنه "لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية".

وحمّلت منظمة العفو الدولية المسؤولية لـ"حفتر" كونه يرأس الورفلي، مطالبة بسرعة اعتقال الضابط، وتسليمه للمحكمة الجنائية.

غضب أوروبي

وأصدر الاتحاد الأوروبي بيانا شديد اللهجة، عبر فيه عن "غضبه من الجرائم التي ارتكبت في حق مدنيين في شرق ليبيا على يد ضابط".

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي إلى "ضرورة إجراء تحقيقات سريعة وشاملة بشأن هذه الحادثة، مؤكدا أن "عدم احترام القانون الدولي والليبي وإفلات الأشخاص من العقاب، بمن فيهم محمود مصطفى البوسيفي الورفلي، يعيق الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن للشعب الليبي، وتحقيق العدالة"، وفق بيان له الجمعة.

وطرحت هذه الإدانات الغاضبة عدة تكهنات حول مصير الضابط الورفلي، وهل سيتسبب ذلك في حصار حفتر دوليا أو ربما إصدار مذكرة اعتقال له؛ لعدم تعاونه مع المحكمة الدولية في القبض على الورفلي.

"قتل بأمر حفتر"

وأكد الضابط الليبي، العقيد عادل عبد الكافي، أن "الورفلي يقوم بعمليات التصفية بأوامر مباشرة من حفتر، حسبما جاء في المكالمات الأخيرة المسربة بينه وبين عون الفرجاني، مدير مكتب حفتر، وتأكيدات الورفلي أنه يتلقى الأوامر من القيادة العليا".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21"، أن "حفتر ومن معه مستمرون في خداعهم، حتى ما انتشر حول إصدار أوامر توقيف حديثة من قبل حفتر بحق الورفلي، فربما لو صحت ستكون مثل سابقتها التي خدعوا بها الناس، بأنهم اعتقلوه، ثم اُكتشف أنه ما زال يمارس عمليات التصفية"، وفق قوله.

وتابع عبد الكافي: "الأمر خرج من يد حفتر وقياداته، خاصة بعدما تضخم نفوذ الورفلي في الشرق الليبي، حتى أصبح يمثل مصدر خطورة على حفتر نفسه، وربما سيتسبب له في خسارة المجتمع الدولي".

"اعتقال"

وتوقعت الناشطة الليبية في المجتمع المدني، غالية بن ساسي، صدور "مذكرات اعتقال أخرى ضد كل من يتستر على جرائم ضد الإنسانية".

وأضافت لـ"عربي21": "الجيش (قوات حفتر) هو من سمح بهذه التصرفات، ولم تكن التصفيات فقط بل تم العثور على جثث في مكبات القمامة. وبخصوص الورفلي، فربما لديه أتباع يناصرونه؛ لهذا لم يتم القبض عليه"، وفق تقديرها.

"مسمار أخير"

وقال مدير منظمة "تبادل" الليبية، إبراهيم الأصيفر، إن "ما يقوم به الورفلي من جرائم قد تكون المسمار الأخير في نعش حفتر وقيادته، فهذه الأفعال المشينة، التي ترتقي إلى جرائم حرب، وضعت حفتر في موقف لا يحسد عليه أمام المجتمع الدولي والدول الداعمة له".

وأشار في حديثه لـ"عربي21"، إلى أنه "بعض الضغط من قبل المنظمات الحقوقية على المجتمع الدولي، وكذلك داعمي حفتر، ربما يجبر هؤلاء على التصعيد في الأيام القادمة"، كما قال.

لكن الصحفي الليبي، محمد العرفي، أكد أنه "لا توجد إرادة جادة على المستوى الدولي في محاصرة حفتر وقواته، التي عبثت بالبلاد، وارتكبت جرائم حرب أمام مرأى ومسمع من العالم".

واستدرك قائلا: "لكن بيان الاتحاد الأوربي الأخير ما لم تعقبه ملاحقات جادة، فلن يعدو عن كونه مجرد موقف أخلاقي؛ بهدف رفع الحرج عنهم"

المصدر: عربي21